كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
الثاني: [رِبًا] مقصورٌ، وقد يُمد، ومثلُه الزِّنا والشِّرا، وفيضوضا (¬1)، كلُّها تُقصر وتُمد، وهو من رَبَا يَرْبُو، فيكتب بالألف، ويثنى بالواو، وأجاز الكوفيون كتبه وتثنيته بالياء؛ للكسرةِ في أوله، وغلَّطَهم البصريون، وأجاز الفراءُ كتابته (¬2) بالألف والياء والواو، والرِّماء -بالميم والمد-: هو الربا، وكذلك الرُّبْيَةُ -بضم الراء والتخفيف- لغةٌ في الربا، وأصلُه: الزيادة، رَبَا الشيء، يَرْبُو: إذا زادَ، وأَرْبى الرجلُ، وأَرْمَى: عامَلَ بالربا (¬3).
الثالث: أجمعَ المسلمونَ على تحريمِ الربا من حيثُ الجملة، وإن (¬4) اختلفوا في ضَابِطهِ وتفارِيعه (¬5)، قال اللَّه تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، والأحاديثَ فيه كثيرة مشهورة، حتَّى يقال: إن ما في المعاصي معصية أعظم من أكل الربا.
وقد ذكر ابنُ بكير: أن رجلًا جاء إلى مالكِ بنِ أنسٍ (¬6)، فقال: يا أبا عبد اللَّه! (¬7) رأيت رجلًا سكرانًا يتعافر يريد أن يأخذَ القمرَ،
¬__________
(¬1) في "ت": "وحصوصا".
(¬2) من قوله: "بالألف، ويثنى بالواو" إلى هنا ليس في "ت".
(¬3) انظر: "شرح مسلم" للنووي (11/ 8). وانظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2350)، (مادة: ربا).
(¬4) من قوله: "لأنَّ الأفن: النقص. . . " إلى هنا ليس في "ز".
(¬5) "وتفاريعه": بياض في "ت".
(¬6) "بن أنس" ليس في "ت".
(¬7) في "ت" زيادة: "إني".