كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

"لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلِ، وَبِيعُوا (¬1) هَذَا، وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا"، فكذلك الميزان، ومعلومٌ أنه لم يرد نفسَ الميزان، وإنما أرادَ نفسَ الموزون، فكأنه قال: وكذا (¬2) الموزونُ، وإن زاحمتكم فيه، كان ذكرُ (¬3) الوزنِ مشيرًا إلى العلَّة.
وقال أصحابنا في الردِّ عليه: إن علَّته تُجيز الربا في القليل الذي لا يتأتى فيه الكيل، وعموم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "البر بالبر"، الحديث، يوجب منع (¬4) الربا فيه، فقد صارت العلَّة أُخذت من أصل ينقُضُها عمومُه، وذلك ممَّا يُبطل التعليل. انتهى كلامه رحمه اللَّه تعالى (¬5).
وقد نقلوا الإجماع على جواز بيعِ الربويِّ (¬6) بربويٍّ لا يُشاركه في العلَّة، متفاضِلًا، ومؤجَّلًا؛ كبيع الحنطةِ وما في معناه (¬7) بالذهب أو (¬8) الوَرِق، وبيعِ الشعير وغيرِه من المكيل بالفضة.
¬__________
(¬1) في "ت": "أو بيعوا".
(¬2) في "ت": "وكذلك".
(¬3) في "ت": "ذلك".
(¬4) قوله: "الربا في القليل الذي لا يتأتى فيه الكيل، وعموم قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "البر بالبر" الحديث يوجب منع "ليس في "خ".
(¬5) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 259) وما بعدها.
(¬6) في "ت": "ربوي".
(¬7) في"ت": "معناها".
(¬8) في "ت": "و".

الصفحة 388