كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

وللجمع هاؤُم، قال اللَّه تعالى: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَ} [الحاقة: 19] (¬1).
قلت: قولُ الإمام: لأن أصلَها (¬2) هاكَ يوهمُ أن الكافَ من نفس الكلمة في الأصل؛ كالدال من زيد، وليس ذلك مرادَه (¬3)؛ إنما يريد: أن ذلك أصلُها استعمالًا، لا بناءً، وهو حرفُ خطاب؛ كالكاف في ذلك، وأولئك، لا حظَّ لها في الاسمية، ويدل على ذلك استعمالُ الهمزة في موضعها؛ كما في الحديث، فيقولون هاءَ للمذكر -بفتح الهمزة-، وهاءِ -بكسرها- للمؤنث، فلما وقعَ موقعَ الكاف ما لا يكون إلَّا حرفًا، عُلم أنها حرف، وربما قالوا: هَاءَكَ -بفتح الهمزة والكاف-، وهاكِ -بكسر الكاف-؛ كأنهم جمعوا بينهما توكيدًا للخطاب، فالكاف (¬4) هنا -أيضًا- حرف، لأن (ها) من أسماء الأفعال -كما تقدم-، وأسماءُ الأفعال لا تُضاف.
وقد حكى ثابتٌ وغيرُه من أهل اللغة هَأْ -بالقصر-؛ مثل: خَفْ، وللاثنين هاءا؛ مثل: خافا، وللجميع هاؤوا؛ مثل: خافوا، وللمؤنث هاكِ، ومنهم من لا يثنيها ولا يجمعها على هذه اللغة، ولا يغيرها في التأنيث، ويقول في الجميع: (ها) بلفظ واحد.
قال السيرافي: كأنهم جعلوها (¬5) صوتًا مثل صَهْ، ومَنْ ثنى وجمع،
¬__________
(¬1) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 304).
(¬2) في "ت": "أصله" بدل "لأنَّ أصلها".
(¬3) في "ت": "مؤداه".
(¬4) في "ت": "والكاف".
(¬5) في "ت": "جعلوا هاء".

الصفحة 392