كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

وأما قولهم (¬1): شَفَّهُ الهمُّ (¬2) يَشُفُّه شَفًّا، فبالضمِّ في المضارع، والفتحِ في المصدر (¬3).
ع: فيه: دليل على أن الزيادة، وإن قَلَّتْ، منهيٌّ عنها، حرامٌ؛ لأن لفظ الشفوف يقتضي الزيادةَ غيرَ الكثيرة، ومنه شُفَافَةُ الإناء، وهي البقيةُ القليلة فيه من الماء (¬4).
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "ولا تبَيعوا منها غائِبًا بناجزٍ": الناجز: الحاضر، والغائب: المؤجَّل، أو الغائبُ عن المجلس.
ع: ولم يختلف العلماء في منع المبالغة (¬5) في الذهب والفضة على هذا.
قلت: أما المؤجَّل، فلا خلاف فيه كما ذُكر، وأما الغائبُ عن المجلس، فمختلف فيه: أجاز الشافعي وأصحابهُ، وآخرون أن يبيعَ دينارًا بدينار، كلاهما في الذمَّة، ثم يُخرج كلُّ واحدٍ منهما الدينارَ، أو يبعث من يُحضره له من بيته -مثلًا-، ويحصل التقابضُ في المجلس، لا خلاف عندهم (¬6) في ذلك، ويرون أن (¬7) الشرط أن لا يتفرقا بلا قبضٍ،
¬__________
(¬1) في "ت": "فأما قوله".
(¬2) "الهم" ليس في "ت".
(¬3) انظر: "الصحاح" للجوهري (4/ 1382)، (مادة: شفف).
(¬4) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي (5/ 263).
(¬5) في "ت": "المبايعة".
(¬6) في "ت": "بينهم".
(¬7) "أن" ليست في "ت".

الصفحة 397