كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

بخيبرَ، وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والأئمةُ بعده لا يقدِّمون على النَّاس في أمرٍ إلَّا مَنْ فَقُه فيه، وعَلِمَه، وعلمَ صلاح حاله، ولهذا لم يوبخه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا أَدَّبَه على مخالفة ما نَهى عنه، ولا أنكرَ ذلك عليه أحدٌ من أصحابه،
لا سيما على رواية مالك في "الموطأ": أن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لما نهاهم عن بيع التمر بالتمر: قالوا له: إن عامِلَكَ على خيبرَ يأخذ الصاعَ بالصاعين (¬1)، وذكرَ (¬2) الحديث (¬3). فهذا يدلُّ على أن الأمر كانَ أولَ التحريم، واللَّه أعلم (¬4).
ق: والمانعون من الذرائع يجيبون بأنه مطلقٌ لا عامٌّ، فيُحمل على بيعه من غيرِ البائع، أو على غير الصورة التي يمنعونها (¬5)؛ فإن المطلقَ يكتفى في العمل به بصورة واحدة (¬6).
قلت: وليس هذا الجواب عندي بالقوي كما ترى.
وفي الحديث: دليل على أن التفاضل في (¬7) الصفات، لا اعتبار به في تجويز الزيادة.
¬__________
(¬1) في "ت": "بالصاع".
(¬2) في "ت": "فذكر".
(¬3) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (2/ 623).
(¬4) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 278).
(¬5) في "ت": "يضعونها".
(¬6) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 185).
(¬7) من قوله: "بعده لا يقدمون النَّاس" حتى هنا سقط من "ز".

الصفحة 402