كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
* الشرح:
فيه: دليلٌ على التواضع، والاعترافِ بحقِّ الأفاضلِ من أهل الدين والعلم -رضي اللَّه عنهم-.
ولقد أحسنَ مَنْ قالَ:
وَمَا عَبَّرَ الإِنْسَانُ عَنْ فَضْلِ نَفْسِهِ ... بِمِثْلِ اعْتِرَافِ الفَضْلِ مِنْ كُلِّ فَاضِلِ
وَإِنَ أَخَسَّ النَّقْصِ أَنْ يَنْفِي الفَتَى ... قَذَى النَّقْصِ عَنْهُ بِانْتِقَاصِ الأَفَاضِلِ
ولقد شاهدْنا مَنْ لا يرتابُ في فضيلته وتحصيله من العلماء، فما هو إلَّا أن يُثني على نفسه بما فيه، فيسقطُ (¬1) من الأعين، أو يَقِلُّ تعظيمُه عند النَّاس، وما رأينا مَنْ تواضعَ إلَّا عَظُم في الأعين، وكَثُرَت الرغبةُ في علمه، وإن كان يسيرًا، ومصداقُ هذا ما في الحديث من مدحِ التواضع؛ كحديث السلسلة، وما في معناه.
ويقال: إن التواضع نعمةٌ لا يُحسد عليها، ويكفي في التواضع أنه ضدُّ الكِبْر، وقد جاء: "الْعَظَمَةُ إِزَارِي، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، فَمَنْ ناَزَعَنِي فِيهِمَا، قَصَمْتُهُ" (¬2)، أو نحو ذلك، فنسأل اللَّه التوفيقَ والعصمةَ.
¬__________
= و"كشف اللثام" للسفاريني (4/ 618).
(¬1) في "ت": "فسقط".
(¬2) رواه مسلم (2620)، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم الكبر، =