كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

رُهُنٌ جمعًا لِرهان (¬1)؛ فإنه يجمع رَهْنٌ على رِهان، ثم يجمع رهان على رُهُن؛ مثل: فِراش وفُرُش، تقول منه: رَهَنْتُ الشيءَ عندَ فلانٍ، ورَهَنْتُهُ الشيءَ، وأَرْهَنْتُهُ الشيءَ، بمعنًى (¬2).
الثاني: هذا الحديث أصلٌ في مشروعية الرهن في الحَضَر، وأما في السَّفر، فهو ثابت بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283]، حتَّى قال مجاهدٌ، وداودُ: لا يجوز الرهنُ إلَّا في السفر، وخالفهما الجمهورُ، والحديث يردُّ عليهما، وهو مقدَّم على دليل خطاب الآية (¬3).
الثالث: قيل: إنما اشترى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الطعامَ من اليهودي، ورَهَنه درعَه (¬4) دونَ أصحابه؛ بيانًا (¬5) للجواز.
وقيل: لأنَّه (¬6) لم يكن هناك طعامٌ فاضلٌ عن حاجة أصحابه (¬7) إلَّا عندَه.
وقيل: لأنَّ أصحابه (¬8) -رضي اللَّه عنهم- لا يأخذون رَهْنَه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يقبضون منه
¬__________
(¬1) في "ت": "كرهان".
(¬2) انظر: "الصحاح" للجوهري (5/ 2128)، (مادة: رهن).
(¬3) من قوله: "وقول أبي عمرو بن العلاء. . . " إلى هنا ليس في "ز".
(¬4) في "ت": "الدرع".
(¬5) في "ت": "قيل".
(¬6) في "ت": "إنه".
(¬7) في "ز" و"ت": "صاحبه".
(¬8) في "ت": "الصحابة".

الصفحة 411