كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
الثمنَ، فعدلَ إلى معاملة اليهودي؛ لئلا يضيِّقَ على أحد من أصحابه.
الرابع: أجمعَ المسلمون على معاملة أهلِ الذمة وغيرِهم من الكفارِ إذا لم يُتحقق تحريمُ ما معهم، إلَّا ما استُثني من بيع المسلم منهم السلاحَ، والمصحفَ، والعبدَ المسلم، ونحو ذلك (¬1)، ومنع (¬2) ابنُ حبيب بيعَ الحريرِ والكتانِ والبُسطِ والطعامِ من أهل الحرب، وتأوَّلَ ذلك، أما عندَ الشدائد، فيطمع أن يتمكن منهم لضعف الجوع، وما عداه ممَّا (¬3) يتجملون (¬4) به في حروبهم وأعيادهم.
ورهن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الدرعَ عند اليهودي (¬5)؛ لأنَّه لم يكن من أهل حرب، وإلا، فرهنُهما ممن يُخشى منه التقوا بها كبيعِها، واللَّه أعلم.
الخامس: فيه: الحكمُ بثبوت أملاك أهل الذمة على ما في أيديهم.
وفيه: ما كان عليه النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من التقلُّل من الدنيا، وملازمة الفقر، وإن كان ذلك أشرفَ من حالة الغني.
وقد قيل: إنه -عليه الصلاة والسلام- لم يمتْ إلَّا غنيًا؛ لتركه أرضَ فَدَك وبغلَتَه البيضاءَ، وغيرَ ذلك.
والخلافُ في مسألة الغني والفقر، وتفضيلِ أحدِهما على الآخر
¬__________
(¬1) "ونحو ذلك" ليس في (ت).
(¬2) في "ت": "وقال".
(¬3) "مما" ليس في "ت".
(¬4) في "ز": "يتحملون".
(¬5) في "ت": "اليهود".