كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

* الشرح:
أصلُ المَطْل في اللغة: المَدُّ، تقول العرب: مَطَلْتُ الحديدةَ: إذا ضربتُها ومَدَدْتُها (¬1)، فمعنى مَطَلَهُ بحقِّه: مَدَّ له في الأَجَل زيادةً على ما اتفقا عليه بشرطٍ أو عادة، وهو -أيضًا-: اللِّيَانُ، قال الشاعر: [الرجز]
قَدْ كُنْتُ دَايَنْتُ بِهَا حَسَّانًا ... مَخَافَةَ الإِفْلَاسِ واللِّيَانَا (¬2)
والمرادُ بالغني هنا: القادرُ على وفاء الدين، والظلم: وضعُ الشيء في غير موضعه.
ع (¬3): وقول -عليه الصلاة والسلام-: "مطلُ الغنيِّ ظلمٌ" فيه فوائد:
أحدها: أنه لا تجوزُ (¬4) الإحالةُ إلا مِنْ دينٍ حَلَّ؛ لأن المطلَ والظلَم إنما يصحُّ فيما حلَّ، لا فيما لم يحلَّ.
وفيه: حجةٌ على أنه لا يكون ظالمًا إلا إذا كان غنيًا، وأن تسميته
¬__________
= و"عمدة القاري" للعيني (12/ 111)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (4/ 144)، و"كشف اللثام" للسفاريني (5/ 15)، و"سبل السلام" للصنعاني (3/ 61)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (5/ 355).
(¬1) انظر: "الصحاح" للجوهري (5/ 1819)، (مادة: مطل).
(¬2) البيت لرؤبة؛ كما أنشده سيبويه في "الكتاب" (1/ 191).
(¬3) "ع" ساقط من "ز".
(¬4) في "ت": "يجوز".

الصفحة 415