كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

ظالمًا يوجب إسقاط شهادته، على ما ذهب إليه سحنون وغيرُه من أصحابنا، وقال غيره: لا تُردُ شهادته إلا أن يكون (¬1) المطلُ له (¬2) عادةً (¬3).
قلت: واختلف الشافعية، هل يجب الأداءُ مع القدرة من غير طلبِ صاحبِ الحقِّ؟ على وجهين (¬4)، وأما مع القدرة والطلب، فلا خلاف فيه، واللَّه أعلم.
والحوالةُ محمولةٌ على الندب عند أكثرِ شيوخنا، وحملَها بعضُهم على الإباحة لما أشبهت الدَّيْنَ بالدَّيْنِ، فرخص (¬5) -عليه الصلاة والسلام- في الحوالة، وأباحَها (¬6)، وهي عند أكثر مشايخنا: عقدُ مبايعةٍ مستثناةٍ بالرخصةِ من الدَّين بالدَّين، ومن بيعِ العين غير يدٍ بيد، فخصَّها الشرعُ (¬7) من هذين الأصلين، كما خصَّ الشركةَ والتوليةَ والأقالةَ من بيعِ الطعامِ قبل استيفائه، وخَصَّ العَرِيَّةَ من بيعِ المزابنةِ، وبيعِ الطعامِ بالطعام نسيئةً ومتفاضلًا، لما كان سبيلُ هذه التخصيصات سبيلَ
¬__________
(¬1) في "ت": "تكون".
(¬2) في "ت": "المظالم".
(¬3) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 233).
(¬4) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 198).
(¬5) في "ز" و"ت": "ورخص".
(¬6) في "ت": "وإباحتها".
(¬7) في "ت": "الشارع".

الصفحة 416