كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

قبضه، وغيرُ (¬1) علة؛ بحسب اختلافه، وتصويرِ مسائله.
الشرط الرابع: أن لا يكون الدَّينان (¬2) طعامًا من سَلَمٍ، أو أحدُهما، ولم يحلَّا معًا، على خلاف في هذا الأصل عندنا، فأصلُ ابنِ القاسم ما تقدَّمَ، وغيرُه يجيزها لحول (¬3) المحالِ عليه (¬4).
فإن قلت: ما وجهُ جعلِه -عليه الصلاة والسلام- الأمرَ بقبولِ الحوالة على المليء معللًا بكون مطل الغني ظلم؟
قلت: قال ق: لعلَّ السبب فيه: أنه إذا تقرر كونُه ظلمًا، والظاهرُ من حال المسلم الاحترازُ عنه، فيكون ذلك سببًا للأمر بقبول الحوالةِ عليه، لحصول (¬5) المقصودِ من غير ضررِ المطلِ (¬6)، ويحتمل أن يكون ذلك؛ لأن المليء لا يتعذَّرُ استيفاءُ الحقِّ معه عندَ الامتناع، بل يأخذه الحاكم قهرًا ويوفيه، ففي قبولِ الحوالةِ عليه يحصل الغرضُ من غير مفسدة بقاءِ الحق.
قال: والمعنى الأولُ أرجحُ، لما فيه من بقاء معنى التعليل بكون
¬__________
(¬1) في "ت": "وعبر".
(¬2) في "ت": "الدينار".
(¬3) في "خ": "لحؤول".
(¬4) انظر: "الذخيرة" للقرافي (9/ 243).
(¬5) في "ت": "بحصول".
(¬6) في "ت": "الملل".

الصفحة 419