كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
قال الإمام: وتأويلُه هذا يردُّه ما خرجَّه أبو داودَ: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا، فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ، ولَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، فَإِنْ مَاتَ المُشْتَرِي، فَصَاحِبُ المَتَاعِ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ" (¬1).
وقال أيضًا: "فَإِنْ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ، وَأَيُّمَا امْرِىءٍ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امْرِىءٍ بِعَيْنِهِ، اقْتَضَى مِنْهُ شَيْئًا، فَمَا بَقِيَ، فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ (¬2) " (¬3)، فقد نَصَّ بها هنا على البيع، انتهى كلام الإمام (¬4).
ق: الثاني: أن يُحمل على ما قبلَ القبض، وقد استُضعف، لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "أَدْرَكَ مَالَهُ"، أَوْ "وَجَدَ مَتَاعَهُ (¬5) "، فإن
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3520)، كتاب: الإجارة، باب: في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده، من طريق الإمام مالك في "الموطأ" (2/ 678) عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلًا.
(¬2) قوله: "وأيما امرىء هلك وعنده متاع امرىء بعينه، اقتضى منه شيئًا فما بقي فهو أسوة الغرماء" سقط من "ت".
(¬3) رواه أبو داود (3522)، كتاب: الإجارة، باب: في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-. قال أبو داود: وحديث مالك أصح، يعني: المرسل.
(¬4) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 281).
(¬5) في "ت": "ماله" بدل "متاعه".