كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

ذلك يقتضي إمكانَ العَقْد، وذلك بعد خروج السلعة من يده (¬1).
قلت: وهو ضعفٌ ظاهر، أو باطلٌ، إذ لا حاجةَ بنا إلى إخراج اللفظ عن ظاهره والحالةُ هذه.
قال الإمامُ: وإذا وضحَ الردُّ على أبي حنيفةَ، عُدْنا بعدَ ذلك إلى مالكٍ، والشافعيِّ، فنقول: [مالك] قد فصَّل في هذا الحديث بين الموتِ والفَلَس، والشافعيُّ ساوى بينَهما، فيقول الشافعي: إنه قد خَرَّجَ أبو داود، قال: أَتينا أبا هريرة في صاحب لنا فُلِّس، فقال (¬2): لأَقضينَّ لكم (¬3) بقضاءِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنْ فُلِّسَ، أو ماتَ، فوجدَ رجل متاعَه بعينه، فهو أحقُّ بِهِ" (¬4)، فقد ساوى ها هنا بينَ الموتِ والفَلَس، وأنتم تفرقون بينهما، فلا بدَّ من طلب الترجيح.
فنقول: قد يُحمل ما تعلَّق به الشافعيُّ على أنه في الودائع، لا في البيع؛ لأنه إنما ذكر "فَوَجَدَ رَجُل مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ"، وقد يكون ذلك غَصْبًا و (¬5) تعدِّيًا.
¬__________
(¬1) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 201).
(¬2) في "ت": "قال".
(¬3) في "ت": "بينكم".
(¬4) رواه أبو داود (3523)، كتاب: الإجارة، باب: في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(¬5) في "ت": "أو".

الصفحة 425