كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
ع: لو اقتصر -عليه الصلاة والسلام- على قوله: "فإذا وقعت الحدود"، ولم يضف إليه قولَه: "وصرفت الطرق"، لكان ذلك حجة لأصحاب مالك في الردّ على أبي حنيفة؛ لأن الجار بينه وبين جاره حدود، ولكنه لما أضاف إليه قولَه: "وصرفت الطرق"، تضمن أنها تنتفي بشرطين: ضرب الحدود، وصرف الطرق، فيقول أصحابنا: صرفُ الطرق يُرَادُ بِهِ: صرفُ الطرق (¬1) التي كانت قبل القسمة، ويقول أصحابُ أبي حنيفة: المراد به (¬2): صرفُ الطرق التي يشترك فيها: الجدْران (¬3)، فيبقى النظر في أي التأويلين أظهر، وقَدْ روي -أيضًا (¬4) - عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "الجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ" (¬5).
قلت: بفتح الصاد و (¬6) القاف: القُرْب، ويقال: بالسين (¬7) أيضًا.
قال: احتج أبو حنيفة بظاهرِ هذا (¬8) الحديثِ، ونقول نحنُ: لم
¬__________
(¬1) "الطرق" ليس في "ز".
(¬2) "المراد به" ليس في "ت".
(¬3) في "ز": "الجاران".
(¬4) "أيضًا" ليس في "ز".
(¬5) رواه البخاري (6577)، كتاب: الحيل، باب: في الهبة والشفعة، من حديث أبي رافع -رضي اللَّه عنه-.
(¬6) "الصاد و" ليس في "خ".
(¬7) في "خ": "ويقال: بالصاد وبالسين".
(¬8) "هذا" ليس في "ت".