كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
نتبينْ بماذا يكونُ أحقَّ، هل بالشفعة، أو بغيرها من وجوه الرفق، والمعروف؟
ونقول -أيضًا-: يحتمل أن يُحمل (¬1) الجارُ على الشريكِ والمخالِط، قال الأعشى:
أَجَارَتنَا بِيْنِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ
فسمَّى الزوجةَ جارةً؛ لمخالطتها له.
وقد خرج أبو داود، والترمذي: قال (¬2) -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا" (¬3)، وهذا أظهرُ ما يَسْتَدِلونَ بِهِ؛ لأنه بَيَّنَ بِمَ (¬4) ذا يكون أحق، ونَبَّهَ على الاشتراك في الطريق، ولكن هذا الحديث لم يثبتْ عندَ أصحابنا، ورأيتُ بعض المحدثين طَعَنَ فيه، وقال: راويه لو روى حديثًا آخر مثلَه، لتركْتُ (¬5) حديثه، انتهى (¬6).
¬__________
(¬1) في "ت": "يجعل".
(¬2) في "ت" زيادة: "رسول اللَّه".
(¬3) رواه أبو داود (3518)، كتاب: الإجارة، باب: في الشفعة، والترمذي (1369)، كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في الشفعة للغائب، وابن ماجه (2494)، كتاب: الشفعة، باب: الشفعة بالجوار، من حديث جابر -رضي اللَّه عنه-.
(¬4) في "خ" و"ت": "لأنه بيِّنٌ، ثم ذا".
(¬5) في "ز": "تركت".
(¬6) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 313).