كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
نفيسة: قال الأصمعي: سمعتُ أعرابيًّا يقولُ: إذا استخار العبد ربَّهُ، واستشارَ نَصيحَهُ، واجتهدَ رأيَه، فقد قَضَى لنفسِهِ ما عليها، ويفعلُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِه ما أحبَّ.
وقوله: "هو أنفسُ": معناه: أجودُ، والنفيسُ: الجيد، وقد نَفُس -بفتح النون وضم (¬1) الفاء- نَفاسةً.
قيل: واسمُ هذا المال الَّذي (¬2) وقفَهُ عمر -رضي اللَّه عنه- ثَمْغٌ، بثاء مثلّثة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم غين معجمة (¬3).
وفيه: دليلٌ على ما كان عليه أكابرُ السلف والصالحين من إخراج أَنْفَسِ الأموالِ عندَهم للَّه تعالى، كأنهم نظروا (¬4) إلى قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92]، وَفَّقَنا اللَّه لما يُحِبُّه ويرضاه.
الرابع: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "وتصدَّقْتَ بها": ظاهرُه: الرجوعُ إلى أصل المحبَّس، ويتعلق بذلك اختلافُ الفقهاءِ في اشتراطِ لفظِ الوقف، أو الحبسِ، والصدقةِ، وعدم اشتراطه، والمعوَّلُ (¬5) عليه (¬6)
¬__________
(¬1) في "ت": "وبضم".
(¬2) "الذي" ليس في "ز".
(¬3) انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 136).
(¬4) في "ز": "تطرقوا".
(¬5) في "ز": "والمعمول".
(¬6) في "ز" زيادة: "عندنا أي".