كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

* الشرح:
الأظهرُ من الحديث: أن هذا الحملَ هبةٌ وتمليكٌ له، ليجاهد عليه، لا يحبسه عليه، وإن كان محتملًا كما قيل، لكنه احتمالٌ مرجوح، والذي يدلُّ على الأول: أن الذي أُعطيهُ أرادَ بيعَه، فلم يُنكر عليه ذلك، ولو كان حُبْسًا، لم يبع إلا أن يُحمل على أنه انتهى إلى حاله عدمُ الانتفاعِ به فيما حُبس عليه، لكن ليسَ في اللفظ ما يُشعر به.
ع: وتعليلُه في الرجوع بالهبة، دليلٌ على أنه لم يكن حُبسًا؛ إذ لو كان حبسًا، لم يُخص منعُ شرائه بعلّة (¬1) الهبة، ولعُلِّلَ بالحبسِ.
قلت: وهو ظاهرُ مكشوف.
وقوله: "فأضاعَه الذي كان عندَه"، أي: لم يُحْسِنِ القيامَ عليه.
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "لا تَشْتَرِه"، إلى آخره (¬2)، اختُلف في هذا النهي، هل هو على العموم، أو الخصوص؟
¬__________
= و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 342)، و"المفهم" للقرطبي (4/ 578)، و"شرح مسلم" للنووي (11/ 64)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 213)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (3/ 1198)، و"التوضيح" لابن الملقن (16/ 407)، و"فتح الباري" لابن حجر (3/ 353)، و"عمدة القاري" للعيني (9/ 86)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (4/ 363)، و"كشف اللثام" للسفاريني (5/ 59)، و"سبل السلام" للصنعاني (3/ 92)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (4/ 244).
(¬1) في "ت": "لعلة".
(¬2) من قوله: "الشرح. ." إلى هنا سقط من "ز".

الصفحة 452