كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

هؤلاءِ حديثُ ابنِ عمر: "لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ عَطيَّةً وَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا الوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ" (¬1)، وتخصيصُ الوالد بذلك، إذ جعل له النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حقًا في (¬2) مالِ الابن، وأنه لا يقطع فيه، ولا يُحَدُّ؛ لأنه من كَسبه؛ كما جاء في الحديث: "وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ" (¬3)، وقاسَ هؤلاءِ الأم والجدَّتين (¬4) عليه، إذ هما (¬5) بمعناه، وينطلق عليهم اسمُ الأُبوة (¬6).
قلت: وتحصيلُ مذهبنا في مسألة الاعتصار، وهو الرجوعُ فيما وهبَ الأبُ أو الأمُّ لبنيهما: أن للأب أن يعتصرَ ما وهبَ (¬7)، أو نَحَلَ
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (3539)، كتاب: الإجارة باب: الرجوع في الهبة، والنسائي (3692)، كتاب: الهبة، باب: رجوع الوالد فيما يعطي ولده، والترمذي (2132)، كتاب: الولاء والهبة، باب: ما جاء في كراهية الرجوع في الهبة، وقال: حسن صحيح، من حديث ابن عمر، وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-.
(¬2) في "ز" زيادة: "في المال: أي".
(¬3) رواه أبو داود (3528)، كتاب: الإجارة، باب: في الرجل يأكل من مال ولده، والنسائي (4449)، كتاب: البيوع، باب: الحث على الكسب، وابن ماجه (2137)، كتاب: التجارات، باب: الحث على الكسب، من حديث عائشة رضي اللَّه عنها.
(¬4) في "خ" و"ز": "الجد".
(¬5) في "ت": "لأنهما" بدل "إذ هما".
(¬6) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 342).
(¬7) في "ز" زيادة: "لولده".

الصفحة 454