كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

الموهوبَ له قد يَسْتحييان (¬1) منه، فيسامحانه (¬2) في الثمن، فيكون رجوعًا في ذلك [القدر الذي حطَّ، وبهذا علل عبد الوهاب كراهة اشتراء الهبة والصدقة] (¬3) جميعًا، وإن كان قد وقع في "الموازيَّة" فيمن حملَ على فرس، قال: إن لم يكن للسبيلِ، ولا للمسكنة، فلا بأس أن يشتريَه؛ وكأنه رأى أنه إذا لم يكن كذلك، فهو هبة، والهبةُ تخالفُ الصدقةَ عنده، ولا يكون عليه في الحديث حجةٌ لقوله: "على فَرَسٍ عَتِيقٍ (¬4) في سبيلِ اللَّهِ" (¬5)، فإنما وقع النهي عندَه؛ لأنه على جهةِ الصدِقةِ، ومن جهة المعنى: إن الصدقة (¬6) قربة إلى اللَّه (¬7) تعالى، ولا يحسُنُ الرجوعُ فيما تقرب به إِليهِ (¬8) تعالى، والهبةُ ليست (¬9) كذلك، فاستُخِفَّ شِرَاْؤُهَا (¬10)، انتهى (¬11).
¬__________
(¬1) في "ت": "يستبيحان".
(¬2) في "ت": "فيساعدانه".
(¬3) ما بين معكوفتين سقط من النسخ الثلاث، والاستدراك من المطبوع من "المعلم".
(¬4) في "ت": "عتق".
(¬5) هي رواية مسلم المتقدم تخريجها برقم (1620/ 1).
(¬6) "ومن جهة المعنى: إن الصدقة" ليس في "ت".
(¬7) في "ت": "للَّه".
(¬8) في "ت": "إلى اللَّه".
(¬9) "ليست" ليس في "ت".
(¬10) "شراؤها" ليس في "ت".
(¬11) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 347)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 344).

الصفحة 458