كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

وقد اختلفَ قولُ مالكٍ بالكراهةِ والمنعِ، فعلى القول بالكراهةِ: لا يُفسخ العقدُ إن وقعَ، وعلى التحريم: قال بعض المتأخرين: يُفسخ.
قال الإمام: وفيه نظرٌ، لأجل الاختلاف فيه، ولأنه ليس كلُّ نهيٍ يدل على فساد المنهيِّ عنه.
واختلف المذهب في المنافع، هل هي كالرقاب، أم لا؟
فقال ابنُ المواز: كلُّ مَنْ تصدَّق بغلَّةٍ سنينَ، ولم يسألِ (¬1) الأجلَ، فلا بأس أن يشتريَ المتصدقُ (¬2) ذلك، وأباه عبدُ الملك، واحتجَّ بحديثِ النهيِ عن الرجوعِ في الصدقةِ، وأجازَ لورثتِهِ أن يشتروا المرجعَ، واحتج لمالكٍ (¬3) بحديثِ العَرِيَّة، وقال بعضُ المتأخرين: العريةُ أصلٌ قائِم بنفسِهِ، أُجيز للمرفقِ ورفعِ الضرر، فلا يُقَاسُ عليه غيرُه (¬4).
ع: واختُلف في الهبةِ للثوابِ، فأجازها مالك، وهو قول الطبري، وإسحاق، ومنعها الشافعيُّ، ورآها من البيع المجهول الثمنِ و (¬5) الأَجَل، وهو قولُ أبي ثور، وأبي حنيفة (¬6)، واللَّه أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) في "ت": "ينقل".
(¬2) "المتصدق" ليس في "ت".
(¬3) في "ت": "مالك".
(¬4) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 348).
(¬5) في "ز": "في" بدل "و".
(¬6) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 345).

الصفحة 459