كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

لهم، وحَضًّا على برِّ أبيهم.
وهل ذلك على الإيجاب، أو الندب؟ خلاف.
والمعتمد من مذهبنا، ومذهب الشافعي، وأبي حنيفة: كراهةُ التفضيل، لا تحريمُه، فإن وقع، مضى، ولم يُرَدَّ، وقال طاوس وعروة ومجاهد والثوري وأحمد وإسحاق وداود: هو حرام ويردّ (¬1)، واحتجوا برواية (¬2): "لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرِ" (¬3)، وبغيرِها من ألفاظ الحديث.
ودليلُ المجيزين مع الكراهة: قوله: -عليه الصلاة والسلام-: "فأَشْهِدُ (¬4) عَلَى هَذَا (¬5) غَيْرِي"، قالوا: ولو كان حرامًا، أو باطلًا، لما قالَ هذا الكلامَ، وأجابوا عن رواية: "لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ": بأن الجَوْرَ في اللغةِ هو: الميلُ عن الاستواءِ والاعتدال، فكلُّ ما خرجَ عن الاعتدالِ، فهو جَوْرٌ، وسواءٌ كانَ حرامًا، أو مكروهًا، فيجب تأويلُ الجَوْرِ هنا بكراهةِ التنزيه؛ جمعًا بين الروايتين، أعني: رواية: "أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي"، ورواية: "لا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ" (¬6).
¬__________
(¬1) قوله: "وقال طاووس وعروة ومجاهد والثوري وأحمد وإسحاق وداود: هو حرام ويرد" سقط من "خ".
(¬2) في "ت": "بقوله".
(¬3) رواه ابن حبان في "صحيحه" (5107).
(¬4) في "خ": "فاشهدوا".
(¬5) في "ت": "عليها".
(¬6) في "ت": "لا أشهد على جور" ورواية "أشهد عليها غيري".

الصفحة 462