كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

"الشرح:
الشَّطْرُ هنا: النصف، والشَّطرُ -أيضًا- النَّحْوُ، والقَصْدُ، ومنه قولُه تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144]؛ أي: نحوه (¬1).
وقد (¬2) ذهب مالك، والشافعيُّ: إلى جواز المساقاة لأجلِ هذا الحديث، وأنكرَها أبو حنيفة؛ لأجل ما فيها من الغَرَر، وبيع الثمرِ قبلَ الزَّهْو، وحملَ حديثَ خيبرَ هذا على أنهم كانوا عَبيدًا له -عليه الصلاة والسلام-، فما أَخَذَ، فله، وما أَبْقَى، فَلَهُ.
والحجَّةُ عليه أن نقول:
أولًا: هذا لا نُسلِّمُه، ولو سلَّمناه على طريق التنزُّل أنه افتتَحها عَنْوةً، وأقرَّهم فيها على نحو ما قال، لم يجز الرّبا بَيْنَ العبدِ وسيده، فلا يُغنيه ما قال، قاله (¬3) الإمام المارزي.
وأيضًا: فإنه ليس بمجرد الاستيلاء يحصُل الاسترقاقُ للبالغين (¬4)، واللَّه أعلم.
والقائلون بجواز المساقاة اختلفوا، فمنعها داودُ إلَّا في النخل، ومنعها الشافعي إلَّا في النخل والكَرْم، وأجازها مالكٌ في جميع الثمر
¬__________
= للسفاريني (5/ 82)، و"سبل السلام" للصنعاني (3/ 77)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (7/ 6).
(¬1) انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 697)، (مادة: شطر).
(¬2) "قد" ليست في "ز".
(¬3) "قاله" ليس في "ز".
(¬4) "للبالغين" ليس في "ز".

الصفحة 466