كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
ولتَعْلَمْ: أن المساقاةَ عندنا من العقود اللَّازمة، تنعقدُ (¬1) باللفظ، وتلزمُ به، بخلاف القِراض الذي لا ينعقدُ ولا يلزم إلا بالعمل دونَ اللفظ.
واختُلف في المزارعة، فقيل: إنها تنعقد وتلزمُ باللفظ، وقيل: لا تنعقدُ ولا تلزم إلا بالعمل، وقيل: إنها (¬2) تنعقد وتلزمُ بالشروع في العمل.
وأما الشركة، فلا تلْزم باللفظ ولا بالعمل.
واختُلف بم (¬3) تنعقدُ؟ فقيل (¬4): (¬5) باللفظ، وقيل: بالعمل، والقولان قائمان من "المدونة"، قاله القاضي أبو الوليد بن رشد رحمه اللَّه تعالى.
تذنيب: إذا وقعت المساقاة فاسدةً؛ لفقدانِ شرطٍ من الشروط المذكورة، أو غيرها، فالثمرةُ لربّ الحائط، وللعاملِ أجْرُ مثلِه، إلا في أربع مسائل، فله مساقاةُ مثلِه عندَ ابن القاسم:
أحدُها: إذا عُقدت (¬6) المساقاةُ بعد طيبِ الثمرة.
والثانية: إذا شرط العاملُ أن يعينه ربُّ المال بنفسه.
¬__________
(¬1) في "ز": "ينعقد".
(¬2) "إنها" ليست في "ت".
(¬3) في "ت": "ثم".
(¬4) "فقيل" ليس في "ت".
(¬5) في "ز" زيادة: "تنعقد".
(¬6) في "ز" و"ت": "عَقَدَ".