كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

أَعْمَرْتُكَ داري، أو ضَيْعَتي، فإنه قد وَهَبَهُ (¬1) الانتفاعَ بذلك مدةَ حياتِه.
وحكمُها عندنا: الجوازُ، والصحَّةُ، والنفوذُ، فإذا مات، رجعتِ الرقبةُ إلى المالك الذي هو المُعْمِرُ، وإن قال: أعمرتُكَ وعَقِبَكَ، فإنه قد وهبَ له (¬2) ولعقبه الانتفاعَ ما بقي منهم إنسانٌ، فإن (¬3) لم يبقَ منهم أحدٌ، رجعت الرقبةُ إلى المالك الذي هو المعمِرُ؛ لأنه وهبَ المنفعة، ولم يهب الرقبةَ، وكذلك لو قال: أسكنتُكَ هذه الدارَ عُمْرَكَ، أو وهبتُكَ سُكناها عمركَ، أو قال: هي لكَ سُكنى، أو لكَ ولعقبِك سُكنى (¬4)، فإذا مات المعمَرُ، وانقرض العقبُ المعمَرُ بعد وفاة المعمِرِ الواهب، رجعت الرقبةُ إلى وارثِ المعمِرِ يومَ مات؛ هذا مذهبنا، وهو قولُ القاسمِ بنِ محمد، ويزيدَ بنِ قسيط (¬5)، والليثِ بنِ سعد، وأحدُ قولي الشافعيِّ.
وقد رُوي عن مالكٍ: أنه قالَ: إذا قال: لكَ ولعقبِكَ: أنها لا ترجعُ إلى المعمِرِ الواهِبِ، وتُؤُوِّل على أن معناه: إذا قال: لكَ ولعقبِكَ، فلا ترجعُ إلا بعدَ انقراضهم، على مشهور مذهبه، واللَّه أعلم (¬6).
¬__________
(¬1) في "ت": "وهب".
(¬2) في "ز": "وهبه".
(¬3) في "ت": "فإذا".
(¬4) "سكنى" ليس في "ت".
(¬5) في "ت": "قسط".
(¬6) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 356).

الصفحة 481