كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
وقد تقدم أن الظلمَ في اللغة: وضعُ الشيء في غير موضعه، والقِيدُ -بكسر القاف-، والقَادُ -أيضًا- بمعنى: القَدْر؛ أي: من ظَلَمَ قَدْرَ شبْر، وفي تقييده بالشِّبر مبالغةٌ وبيانُ أن ما زادَ على ذلك أَوْلى منه (¬1)، ونظيرُه قوله -عليه الصلاة والسلام-: "وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ" (¬2).
والأَرَضون -بفتح الراء والإسكان- قليلٌ (¬3) شاذٌّ، حكاهُ (¬4) الجوهريُّ وغيره (¬5)، وإنما جُمعت بالواو والنون مع فقدان الشروط؛ جبرًا لها لما نقصها من ظهور علامة التأنيث؛ إذ لم يقولوا: أرضَةٌ؛ كما جمعوا سِنينَ بالواو والنون عوضًا من حذف لامها (¬6)، على ما هو معروف (¬7) في كتب النحو.
قال العلماء: هذا تصريحٌ بأن الأرضينَ (¬8) سبعُ طبقات، وهو موافق لقوله تعالى {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12].
¬__________
(¬1) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 226).
(¬2) رواه مسلم (137)، كتاب: الإيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار، من حديث أبي أمامة الحارثي -رضي اللَّه عنه-.
(¬3) في "ت": "قيل".
(¬4) في "ت": "وحكاة".
(¬5) انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 609)، (مادة: أرض).
(¬6) في "ز": "لأنها".
(¬7) في "ز": "مقرر".
(¬8) في "ز": "الأرض".