كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
وأما تأويلُ المماثلةِ على الهيئة والشكل، فخلافُ الظاهر، وكذا قولُ من قال: (¬1) المرادُ بالحديث: سبعُ أرضين من سبعةِ أقاليم؛ لأن الأرضين سبعُ طبقات، وقد أبطله العلماءُ بأنه لو كان كذلك، لم يطوق الظالمُ الشبرَ من هذه الأقاليم (¬2).
وهو رَدٌّ صحيح لا شكَّ فيه؛ إذ الأصل في العقوبات المساواةُ، قال اللَّه تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194]، واللَّه أعلم.
فمن ملكَ شيئًا من الأرض، مَلَكَه وما تَحْتَه من الطِّباق (¬3)، وإن كان عندنا فيه خلافٌ، حتى لو وجد كنزًا في أرضٍ اشتراها، أو مَعْدِنًا، هل يكونُ له، أو للمسلمين؟
فمن (¬4) قال: يملكُ الباطنُ، استدل بهذا الحديث.
ع: وقد جاء في غِلَظِ الأَرضَين وطباقِهِنَّ وما بينهنَّ حديثٌ ليس بثابت.
وأما التطويقُ المذكور في الحديث، فقالوا: يحتمل (¬5) أن يكون معناه: أنه يحمل مثلَه من سبعِ أرضين، ويُكَلَّفُ إطاقةَ ذلك، ويحتمل
¬__________
(¬1) في "ت" زيادة: "إن".
(¬2) انظر: "شرح مسلم" للنووي (11/ 48).
(¬3) في "ت": "الطبقات".
(¬4) في "خ": "فمرة".
(¬5) في "ز": "يحمل".