كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
وقيل: تُقسم (¬1) بينهما بعدَ التحالُف (¬2).
وقوله: "وسأله عن ضالَّةِ الإبل" إلى آخره.
فيه: دليلٌ على منع التقاطِها، والتعرُّضِ لها؛ لأنها تَرِدُ الماء، وترعى الشجرَ، وتعيش بلا راعٍ، وتمتنع عن أكثر السباع.
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "معها حِذاؤها وسِقاؤها": من بليغ المجاز، وحُسْن الاستعارة؛ فإنه يريد بالحِذاء: أخفافَها (¬3)، يقول: إِنها تقوى على السير، وقطعِ البلاد.
وقد قال بعض الأَعراب لأَمَةٍ له غليظةِ القدمين: أَطِرِّي؛ فإنَّك ناعِلَةٌ (¬4)، جعلها؛ لغلظ قدميها، وقوتها على المشي، كأَنَّ لها نعلين.
وأراد-عليه الصلاة والسلام- بالسِّقاء: قُوَّتَها على وردِ (¬5) الماء، فتحملُ رِيَّها في أكراشِها (¬6).
قال الخطابي: فإن كانت الإبل مهازيلَ لا تنبعثُ، فإنها بمنزلة الغنم التي قيل فيها: هي لكَ، أو لأخيكَ، أو للذئبِ.
واختُلف عندَنا في إِلحاق البقر، والخيل، والحمير، بالإبل على
¬__________
(¬1) في "ت": "يقسم".
(¬2) وانظر: "التاج والإكليل" لابن المواق (6/ 70).
(¬3) في "ت": "أخفاها".
(¬4) في "ت": "فأنكرنا عليه" مكان "فإنك ناعلة".
(¬5) في "ز" و"ت": "ورود".
(¬6) في "ت": "أكراها".