كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

ويقال: أَوْصَيْتُ له بشيء، ووَصَّيْتُ إليه: إذا جعلته وَصِيَّكَ (¬1)، والاسمُ: الوَصَايَةُ، والوِصايَةُ (¬2)، (¬3) وتَوَاصَى القومُ: أي: أَوْصَى بعضُهم بعضًا (¬4).
وقد اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ} [النساء: 11]، فقيل: معناه (¬5): يوصل؛ أي (¬6): يقولُ لكم قولًا يوصلكم إلى إيفاء (¬7) حقوقِ أولادكم بعدَ موتكم.
وقال الزجَّاج: معناه: يفرضُ عليكم؛ لأن الوصيةَ من اللَّه -تعالى- فرضٌ؛ بدليل قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ} [الأنعام: 151]، فهذا من الفرض المحتَّم علينا (¬8).
وقال غيره: يَعْهَدُ إليكم (¬9)، ويَأْمُركم (¬10). وكأن هذا راجعٌ إلى قول الزجَّاج، واللَّه أعلم.
¬__________
(¬1) في "ز": "وصيتك".
(¬2) في "ز": "والوصاة".
(¬3) في "ت" زيادة: "بالفتح والكسر، وأوصيته ووصيته أيضًا وتوصية بمعنى، والاسم الوصية والوصاة".
(¬4) انظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2525)، (مادة: وص ى).
(¬5) في "ت": "يعني".
(¬6) في "ت": "أن".
(¬7) في "خ" و"ز": "إبقاء".
(¬8) انظر "التفسير الكبير" للرازي (9/ 165).
(¬9) في "ت": "عليكم".
(¬10) انظر: "تفسير البغوي" (1/ 402).

الصفحة 511