كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

وهذا الحديثُ محمولٌ عند عامّة العلماء (¬1) على الندب (¬2) والتخصيص.
وقال أهل الظاهر: هو على الوجوب؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "ما حَقُّ امرىءٍ مسلمٍ"، ومعناه عند الجمهور: لا ينبغي، لا أنه حَقٌّ عليه، وإنما هو حق (¬3)، لا سيما على رواية: "يُريدُ أَنْ يُوصِيَ"، فصرفُ ذلك إلى إرادته دليلٌ على عدم الإيجاب، إلا لمن عليه تباعات (¬4) من حقوق اللَّه تعالى، أو حقوق الآدميين، فهذا يجبُ عليه الإِشهادُ.
وقال بعضهم: إنما تجبُ الوصية فيما له بالٌ، وجرتِ العادةُ فيه بالإشهاد من حقوق الناس، وأما (¬5) اليسير من ذلك، وما يجري بين الناس من المعاملات، فلو تكلف الإنسانُ الوصيةَ به كلَّ يوم وكلِّ ليلة، مع تجدده، لكُلِّفَ (¬6) شَطَطًا.
وقال (¬7): الحديثُ على العموم في المريض، والصحيح، وخصَّهُ بعضُهم بالمريض.
¬__________
(¬1) في "ت": "الفقهاء".
(¬2) في "ت": "التدبير".
(¬3) في "ز" زيادة: "له".
(¬4) "تباعات" ليس في "خ".
(¬5) في "ز": "فأما".
(¬6) في "ت": "لتكلف".
(¬7) في "ت": "وفي" مكان "وقال".

الصفحة 512