كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)

* الكلام على الحديث من وجوه:
الأول: قوله: "جاءني رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعودُني"، وفي رواية: "عادَني من وجعٍ أَشْفَيْتُ (¬1) منهُ على الموتِ" (¬2):
فيه: استحبابُ عيادةِ الإمامِ أصحابَه، وتفقدِ أحوالِهم؛ كما هو مستحبٌّ لآحاد الناس (¬3).
الثاني: في "كتاب ابن الحربي": الوَجَعُ: اسمٌ لكل مرض. ومعنى أَشْفَيْتُ: قارَبْتُ، يقال: أَشْفَى على كذا، وأَشافَ عليه، قالوا: ولا يُقال أشفى إِلَّا في الشَّرِّ، بخلاف أَشْرَفَ، وقارَبَ، ونحوِ ذلك.
فيه: جوازُ ذكرِ المريضِ شدةَ الوجعِ (¬4) لا على سبيلِ السُّخْط، بل لمداواةٍ، أو دُعَاءٍ صالحٍ، أو وصيةٍ، أو استفتاءٍ عن حاله.
الثالث: قوله: "وأنا ذو مال" دليلٌ على (¬5) إِباحةِ جمعِ المال؛ إذ هذه (¬6) الصيغة لا تُطلق عرفًا (¬7) إلا على المال الكثير، ومثله؛ ذو علم،
¬__________
= و"كشف اللثام" للسفاريني (5/ 165)، و"سبل السلام" للصنعاني (3/ 104)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (6/ 148).
(¬1) في "ت": "أشففت".
(¬2) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (4147)، وعند مسلم برقم (5/ 1628).
(¬3) "لآحاد الناس" ليس في "ز".
(¬4) في "ز" و"ت": "وجعه".
(¬5) في "ت" زيادة: "أنَّ".
(¬6) "إذ هذه" ساقط من "ت".
(¬7) في "ت": "عرفًا لا تطلق".

الصفحة 518