كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
وذو شجاعة، وما أشبَه ذلك، وقد جاء ذلك مبينًا في رواية أخرى: إِن لي مالًا كثيرًا.
الرابع: قوله: "ولا يرثُني إلا ابنةٌ":
ع: أي: لا يرثُني من الولد مَنْ (¬1) يعزُّ عليَّ تركُه عَالةً، وإلا، فقد كان له ورثةٌ وعَصَبَة.
وقيل: يحتمل أنه أراد: لا يرثني ممن له نصيبٌ معلوم.
وقد يحتمل أنه لا يرثُني من النساء إلا ابنةٌ (¬2) لي.
وقيل: يحتمل أنه استكثر لها نصفَ تركته، أو ظنَّ أنها تنفردُ بجميع المال، أو على عادة العرب من أنها لا تعدّ المالَ للنساء، إنما كانت تَعُدُّه للرجال (¬3).
قلت: وفي هذه الأقوال كلِّها عندي نظر، بل (¬4) ضعفٌ، والذي يتوجَّه، بل يتعيَّنُ (¬5): أَنَّ هذا الحديث فيه عَلَمٌ من أعلام النبوة، ومعجزةٌ من معجزاته -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان سعدًا -رضي اللَّه عنه- حين محاورته (¬6) للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكن له حينئذ إلا ابنةٌ واحدة، وإنما قال له النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرثَتَكَ أَغْنِيَاءَ"
¬__________
(¬1) في "ز": "ممن".
(¬2) في "ت": "بنت".
(¬3) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 363).
(¬4) في "ز": "تطويل".
(¬5) في "ت": "لك متعين".
(¬6) في "ت": "مجاوبته".