كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 4)
ماله حيثُ (¬1) شاء، وإليه ذهب إسحاقُ بنُ راهويْه، وقد روي ذلك عن ابن مسعود.
وقد اختلف أهلُ العلم في جواز الوصية بالثلث، فذهب بعضُهم إلى أن في قوله -عليه الصلاة والسلام-: "والثلثُ كثير" منعًا من الوصية بالثلث (¬2)، فإن الواجبَ أن يقتصر عليه (¬3)، وأن لا يبلغَ بوصيته تمامَ الثلث، وروي عن ابن عباس أنه قال: الثلثُ حَيْف، والربعُ جَيْف" (¬4).
وعن الحسنِ البصري: أنه قال: يوصي بالسُّدُسِ، أو بالخُمُسِ، أو بالرُّبُعِ.
وقال إسحاق: السُّنَّة في الربع، لما قال (¬5) النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "والثلثُ كثيرٌ"، إلا أن يكون رجلٌ يعرف في ماله شُبُهات، فله استغراقُ الثلث.
وقال الشافعي: إذا ترك ورَثَتَه أغنياءَ، أَسْتَحِبُّ له أن يستوعبَ الثلُثَ، وإذا لم يَدَعهم أغنياءَ، اخترتُ له أن لا يستوعبه (¬6).
ورأيتُ في بعضِ الحواشي ما نصُّهُ: وفي "بغية الحكام": قال القاضي
¬__________
(¬1) في "ت": "كيف".
(¬2) "بالثلث" ليس في "خ".
(¬3) في "ز": "عنه"، وفي "ت": "منه".
(¬4) في "ز" و"ت": "حيف".
(¬5) في "ت": "كان".
(¬6) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (4/ 101).