كتاب الإبانة الكبرى لابن بطة (اسم الجزء: 4)
1938 - حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُلْوَانُ، قَالَ: " حَدَّثَنِي رَجُلٌ، يَأْثِرُهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالْبَصْرَةِ، فَخَرَجَ أَعْرَابِيٌّ فَارًّا مِنْهُ عَلَى حِمَارٍ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا صَارَ فِي جَانِبِ الْبَرِّ سَمِعَ هَاتِفًا وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
لَنْ يَسِيقَ اللَّهُ عَلَى حِمَارِ ... وَاللَّهُ لَا شَكَّ إِمَامُ السَّارِي
فَانْصَرَفَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى الْبَصْرَةِ وَهُوَ يَقُولُ:
§قَدَرُ اللَّهِ وَاقِعٌ حِينَ يَقْضِي وُرُودَهُ ... قَدْ مَضَى فِيهِ عِلْمُهُ وَانْقَضَى مَا يُرِيدُهُ
وَأَخُو الْحِرْصِ حِرْصُهُ لَيْسَ مِمَّا يَزِيدُهُ ... فَأَرِدْ مَا يَكُونُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُهُ
. قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
[البحر الوافر]
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الْكُسَعِيِّ لَمَّا ... غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ
وَكَانَتْ جَنَّةً فَخَرَجْتُ مِنْهَا ... كَآدَمَ حِينَ أَخْرَجَهُ الضِّرَارُ
وَلَوْ مَنَّتْ بِهَا كَفِّي وَنَفْسِي ... لَكَانَ عَلَيَّ لِلْقَدَرِ الْخِيَارُ"
1939 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ النَّحْوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَفَّانَ، قَالَ: قَالَ الْمَدَائِنِيُّ: " §وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالْكُوفَةِ، فَهَرَبَ مِنْهَا صَدِيقٌ لِشُرَيْحٍ إِلَى النَّجَفِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ شُرَيْحٌ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ لَمْ يَسُقْ إِلَى أَحَدٍ حِمَامَهُ وَلَمْ يَظْلِمْهُ أَيَّامَهُ، وَإِنَّ الْمَكَانَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ لَبِعَيْنِ مَنْ لَا يُعْجِزُهُ طَلَبٌ وَلَا يَفُوتُهُ هَرَبٌ، وَإِنَّا وَإِيَّاكَ لَعَلَى بِسَاطٍ وَاحِدٍ، وَإِنَّ النَّجَفَ مِنْ ذِي قُدْرَةٍ لَقَرِيبٌ "
الصفحة 290