كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)
وقد قال ابن القيم: إن هذا الحديث يرد قول اسحق ومن وافقه، لكن فيه
محمد بن رإشد، ونحن نحتج بعمرو بن شعيب، فلا يعل الحديث، فإن ثبت
هذا الحديث تعين القول بموجبه والمصير إليه، وإلا فالقول قول اسحق ومن معه،
والله المستعان، ثم قال: كان قوم فى الجاهلية لهم إماء بغايا، فإذا ولدت أمة
أحدهم وقد وطئها غيره بالزنا فر! طا ادعاه سيدها ور: طا ادعاه الزالى واختصما فى
ذلك، حتى قام الإسلام فحكم النبى - كلسط - بالولد للسيد، لا نه صاحب
الفراش، ونفاه عن الزانى. أهـ.
مذا، ويؤيد قول اسحاق ما رواه أبو داود والنسائى: آن ثلاثة نفر من أهل
اليمن أتوا عليا رضى الله عنه يختصمون إليه فى ولد لمحد وقعوا على امرأة فى طهر
واحد فسأل اثنين: هل تقران لهذا نج قالا: لا، حتى سألهم جميعا، فجعل كلما
سأل اثنين قالا: لا، فأقرع بشهم فألحق الولد بالذى صارت عليه القرعة، وجعل
عليه ثلثى الدية، وقد أقر النبى ذلك عندما بلغه.
و ثان الشافعى يقول بذلك فى مذهبه القديم. أما فى الجديد فماء الزنى لا
حرمة له، لا يثبت به نسب، ويجوز له أن يتزوج البنت الختلقة من زناه، ورد
عليه ابن الميم بأن البنت التى رضعت من لبن كان سببا فى إثارته تحرم عليه، فما
بالك بمن خلقت أصلا من مائه بوطئه؟ ويعول: إن تحريم بنت الزنى قول جمهور
المسلمين، ولا يعرف فى الصحابة من أباحها، ونص أحمد على أن من تزوجها
قتل بالسيف، محصنا كان أو غيره، ويقول: وأجمعت الا مة على تحريم أمه عليه "،
وخلقه من مائها وماء الزانى خلق واحد وأثمهما فيه سواء، وكونه بعضا له مثل
كونه بعضا لها، وانقطاع الإرث بين الزانى والبنت لا يوجب جواز نكاحها،
ويحمل ابن القيم على من يجيز ذلك (1).
والإمام أحمد لا يقر النسب بالزنى ورجح الحكم بالقيافة، وقد حكم على
__________
(1) زاد المعاد ج 4، ص 173 وما بعدها.
101