كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)

الفصل الأول
الأمر بالرعاية
رعاية النسل أمر فطرى فى النفوس البشرية، لا يشذ عنه إلا من فسدت
طبيعته، فالولد قطعة من أبويه، يرلان فى رعايته رعاية لهما كرعايتهما لبعض
أجزاء الجسم بل أشد، كما! ال حطان بن المعلى الأ سدى:
وإنما أولادنا بيتا أكبادنا تمشى على الأرض
و صما قال النبى - كليهط - عن فاطمة ((فاطمه بضعة منى، يريبنى ما رابها،
ويؤذينى ما آذاها " (1) ولأ ن فى رعاية الولد بقاء للنوع الإنسانى، لأ نه يولد عاجزا
عن رعاية نفسه، فلو ترك لمات وانقرض النوع. بخلاف الحيوانات الأ خرى التى
يولد ولدها قادرا على الاستقلال بالعيش أغلب الأ حيان.
أما من فسدت طبائعهم وقست قلوبهم - كمن قدمنا ألوانا منهم - فلا
يكون شذوذهم مانعا من الحكم بأن الطبيعة البشرية فى استقامتها تندفع تلقائيا
إلى رعاية النسل، بل ذلك مراعى فى الحيوانات حين تلد، فهى تعطف على
صغارها و تؤثرها على نفسها فى كثير من الأ حيان. بل أن حنان الوالدين على
أولادهما يظهر مبكرا حين تكون الفراخ خلقا مستكنا فى البيض تحضنه الوالدة
أو الوالد، لشعور كل منهما بأنه قطعة منه، يحافظ عليه كما يحافظ على جزئه،
ونرى الا م الحاضنة للبيض تذب عنه من يقترب منه.
وتقوى عاطفة الأ مومة بالذات حين يخرج الصغار، وذلك مشاهد لا يحتاج
إلى دليل، فالقطة فى الدفاع عن صغارها، واللبؤة فى الدفاع عن أشبالها، بل
__________
(1) رواه البخارى ومسلم عن المسور بى مخرمة.
4 0 1

الصفحة 104