كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)
الدجاجة فى الدفاع عن فراخها. .ء تظهر فيها عاطفة الأ مومة بشكل واضح،
يخشى على من يريد بهذه الصغار سوءا أن ي! هلك من غضبة الا م، أو يضر ضررأ
كبيرا، وإذا كان ذلك فى الحيوان فهو فى الإنسان أوضح. انظر حيلة سليمان عليه
السلام فى اقتراح شق ولد تنازعته 1 مرأتان، حيث تنازلت الأم الحقيقية عنه
للأخرى، فحكم لها به. كا - -
وكان من تقدير الإسلام لعاطفة الأ مومة فى الحيوان أن أمر النبى - ءاليط-
برد الفراخ إلى عشها عندما رأى أمها تحوء حوله، والطائر هو " حمرة " كما رواه
أبو داود عن أبى مسعود (1).
ونهى النبى - كليهط - عن التفريق بين الأم وولدها، وذلك عند السبى،
شفى الحديث " من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين احبته يوم القيامة"
رواه الترمذى عن أبى أيوب، وقال: حسن غريب، والحاكم وصححه
والدارقطنى (2).
وإذا حدت من بعض الآباء تقصير فى الرعاية أو قسوة ملحوظة على بعض
الأولاد أحيانا، فذلك ناشىء عن عارض لا يغير من جوهر الحقيقة، وهى عطف
الاباء على الأ بناء، ويعبر بجض العلماء عن هذه الرعاية بقوله: إن رعاية الآباء
للابناء يدفع إليها خلقان أو عاملان، احدهما لازم للطبع وهو الحذر والإشفاق،
وثانيهما مكتسب وهو المحبة.
سأل كسرى غيلان الثقفى حين وفد عليه: أى ولدك أحب إليك؟ فقال:
الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يقدم. فقال كسرى: مالك
ولهذا الكلام وهو كلام الحكماء وأنت من قوم حفاة لا حكمة فيهم؟ فما
غذاؤك؟ قال: خبز البر، قال: هذا العقل من هذا البر، لا من اللبن والتمر (3) 0 3
__________
(1) الترغيب والترهيب ج 3 صا 8.
(3) أسد الغابة - ترجمة غيلان بن سلمة.
(2) المرجع السابق ج 2، ص 1 3 2.
105