كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)
فى بحث النسل الحديث عن الغيل، وهو اللبن الذى لرضعه المرأة لولدها إذا
كانت حاملا، والغيلة هى وطء الحامل والمرضع وكانت العرب لا تحبه لتأثيره على
الولد.
والمرضع فى رعايتها للطفل تلقنه نوعا من التربية التلقائية بالمحا ثاة وغيرها،
ينطبع ذلك فى نفسه، ويستمر معه أمدا طويلا، ولذا يجب أن تكون المرضع
على أحسن ما يكون من الوجهة النفسية والصحية والخلقية، وعلى دراية طيبة
بأساليب التربية، خصوصا فى مرحلة الطفولة وفترة الرضاعة. وقد ورد النهى أ ن
تسترضع الحمقى، رواه أبو داود عن زياد بن إسماعيل السهمى، وهو مرسل،
وليس لزياد صحبة ((بلوغ المرام " لابن حجر. وفى روايات أخرى زيادة: وقال إ ن
اللبن يشبه عليه (1).
تتمة:
كان من عادة العرب أن يحنك المولود عقب ولادته بالئمر، وأقر النبى كلي!
- ذلك، بل فعله. فعن عائشة أن رسول الله كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم
ويخهم (2). والمحبريك هو الدعاء. وقد حنك بنفسه بعض أولافى الأ نصار،
منهم: عبد الله بن أبى طلحة زوج أم سليم (3)، وإبراهيم بن آبى موسى الأ شعرى،
وعبد الله بن الزبير الذى كان أول مولود ولد للمسلمين فى المدينة بعد الهجرة،
ولدته أمه أسماء بنت أبى بكر فى قباء، وفرح المسلمون بذلك، لأ ن اليهود كانت
تقول: سحرنا المسلمين فلا يولد لهم. وكذلك حنك النبى - اعد! - المنذر بن
أبى أسيد، وكان التحنيك بالتمر، يمضغه ثم يمجه فى فم الصبى. وقد اتفق
الفقهاء على استحبابه بالتمر وما ف! معناه من ثل حلو، وأن يكون المحنك من
الصالحين و ممن يتبرك بهم، رجلا ثان أو امرأة، فإن لم يكن حاضرا عند المولود
حمل إليه! ما يقول النووى فى شرح مسلم ولعل الصحاعة ثانوا يقصدون التبرك
__________
(1) المطالب العالية لابن حسهج 2، ص 79. (2) رواه مسلم.
(3) رواه البخارى ومسلم عن نس - رياض الصالحين، باب الصبر.
125