كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)
المسبوق بآية اتباع ملته يمكن أن يحتج به على الوجوب فى حق الرجال، لأن
ختان ابراهيم قد ثشا بالحدلث، وأمرنا باتباعه فى الاية، أما النساء فلم يثبت
بطريق صحيح أنهن كن يختتن فى أيام ابراهيم حتى يكون ذلك داخلا فيما أمر
باتباعه، ولم يعلم حكمه فيهن إلا من حديث الفطرة، لأ ن الأ مور التى فيه يمكن
اشتراك الرجال والنساء فيها ما عدا قص الشارب. فيكون الختان لهن سنة، مع
الاستناد إلى حديث أحمد " الختان سنة للرجال مكرمة للنساء " والسنة هنا تحمل
على الوجوب والمكرمة درنجة أقل من درجة السنة المراد بها الواجب، وهذه
الدرجة هى التى تليه مباشرة وهى الندب.
ونوقش بأن حديث ((الختان سنة للرجال مكرمة للنمساء" ضعيف عن ابن
عباس، وبأن السنة هى الطريقة، آى أنه مشروع وجوبا أو استحبابا، فلا يتعين
واحد منهما، وبأن الأ مر بالشىء يعم الرجال والنساء. وعدم العلم بما! ان عليه
النساء أيام ابراهيم لا ينفى أنهن ثن يختتن.
هذا عرض موجز لاراء العلماء فى الختان. وقد علمت مبلغ الأ دلة وما
نوقشت به. ولهذا قال ابن المنذر:2 ليس فى الختان خبر يرجع إليه و، سنة لتبع.
وقد ذ! ص الشوكانى فى نيل الأ وطار (1) هذه الأ حاديث ونقد العلماء لها، وقد
ظهر أنه ليس هناك دليل صحيح على وجوب الختان للنساء، فضلا عن وجوبه فى
حق الرجال.
يقول الشيخ محمود شلتوت (2): والذى أراه أن حكم الشرع فى الختان
لا يخضع لنص منقول، وإنما يخضع فى الذكر والأ نثى لقاعدة شرعية عامة، وهى
أن إيلام الحى لا يجوز شرعا إلا لمصالح تعود عليه وتربو على الألم الذى يلحقه.
وتوصل من ذلك إلى أن ختان ا"لذكر فيه مصلحة للتخلص من الإفرازات التى
تحت القلفة وما تسببه من أمراض. أما الأنثى فلا فائدة فيه من هذه الناحية. غير
أن بعض الأ طباء قال: إن ترك البظر يشعل الغريزة الجنسية عند المرأة، ولمحد تندفع
(1)! ا ص 26 1، 127. (2) الفتاوى ص 4 30.
162