كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)
وجه الصبيان، فأخذته فغسلته غسلأ ليس بذاك، فأخذه رسول الله - في فغسل
وجهه وقال له (ا لو كنت جارية لحليتك وأعطيتك وثسوتك " (1) وسيأتى مثل
ذلك فى بحث التسوية بين الأولاد.
والنبى - كل! ط - نهى عن ترك الأطفال يسيرون فى الأ ماكن الموحشة
والأ وقات التى يظن فيها الخطر عليهم، فقد صح عنه أنه قال ((إذا كان جنح الليل
أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإن الشيطان ينتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من
الليل فخلوهم " رواه مسلم عن جابر. وفى رواية عنه (ا لا ترسلوا فواشيكم
وصبيانكم إذا غابت الشمصر حتى تذهب دحمة العشاء " (2.). وجنح الليل طائفة
منه، كناية عن الظلام. والفواشى جمع فاشية، وهي كل منتشر من المال كالإبل
والغنم وسائر البهائم، وسميت بذلك لا نها تفشو أى تنشر فى الأ رض. وفحمة
العشاء ظلمتها، وهى تقال للظلمة التى بين المغرب والعشاء، أما التى بعد العشاء
إلى الفجر فيقال لها ((عسعسه ". وقد قيل فى معنى الحديث: إنه على حقممته،
بمعنى أن الشياطين وهم الجن يكثر انتشارهم وإضرارهم للناس فى هذا الوقت،
وأن اشباحهم وصورهم الغريبة قد تخيف الا! طفال، فيصيبهم مرض عصبى
أو نح! ه، والنووى يؤيد أنهم الجن، كما قيل: إنها نوع من الشياطين تسمى
(! السعالى " جمع سعلاة، وفسرت بسحرة الجن، وكان يقال عنها الغيلان، جمع
غول، وقد ورد فى الحديث (ا لا عدوى ولا طيرة ولا غول " رواه ممسلم عن
جابر (3). وكانت العرب تزعم انها نوع من الشياطين، يتراءى للناس ويضلهم عن
الطريق، فإما أن يكون النبى أبطل وجودها، وإما أن يكون أبطل أثرها وعملها،
ويشهد له حديث اخر " لا غول، ولكن السعالى ". وقيل: إن المراد بالشياطين
التى تنتمشر فى هذا الوقت من أول الليل - الحيات والهوام. ويؤيد هذا ما روى أ ن
النبى - كليط - قال: " أقلوا الخروج بعد هدأة الرجل، فإن لله دواب يبثهن فى
__________
(1) كشف الغمة! ا ص ا ه.
(2)! 13 ص 184، 186.
(3)! 4 1 ص 247.
172