كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)

الحضارة والرقى فيما يفيد، وأنه ليس دينا منغلقا جامدا يقف أمام ما يستحسنه
العقل مما لا يخالف مبدأ دينيا مقررا. ذكرت الأ خبار أن قرية ((ستافورست"
بهولندا رفضت تحصين أولادهم ضد مرض شلل الأ طفال الذى انتشر فيها بشكل
وبائى، وذلك لاعتقادهم أن ذلك مخالف للدين " (1).
ححذا، ولما كان العلاج بالا! دوية المادية لابد لنجاحه من عدة عوامل، منها
عوامل نفسية وروحية قد يكون بعضها فى غير مقدور الطب فلا يفيد العلاج
مهما ثان من الدقة والبراعة - كان من المفيد أن يلجأ إلى الله لمهب الشفاء
للمريحق الذ! ى أخذ فى وسائل العلاج، وهذا هو ما يعبر عنه أحيانا بالطب
الروحانع!، وطريقه الدعاء والتوسل إلى الله بالقرآن وما أثر عن الرسول ع!،
وبالعمل الصالح، والجمع بين النوعين من الطب أوقع وأقرب إلى رجاء الشفاء وقد
وجدنا أن أمهر الأ طباء يقول عندما يفشل فى العلاج: هذا أمر الله. فلابد من
العلم بأن الصلة بالله عند العلاج لها دخل كبير فى تمام الشفاء.
وقد اضطررت إلى التنبيه على العلاج الروحانى لما وجدته من شيوع
ا! ستعماله فى معابخة الأطفال. وحرص الاباء والأ مهات على تحصين أولادهم
و سرعة شفائهم بكل ما يستطاع. وقد يما كان الطب ووسائل العلاج لا يصل إليه
المريحق بسهولة، فكان يلجأ إلى الروحانيات كإسعاف انتشر حتى كان هو العلاج
الكافى فى نظر الناس.
ففى مجال الوقاية مما يصيب الطفل من العين - الحسد - رخص الإسلام فى
عمل أى شىء يصرف عنه عين العائن. وأفتى ابن القيم أ 2) بجواز ستر محاسن
من يخاف عليه من العين بما يردها عنه، كما ذكر البغوى فى كتاب شرح السنة:
أن عثمان رضس! الله عنه رأى صبيا مليحا فقال: دسموا نونته لئلا تصيبه العين.
ومعناه: سودوا النقرة الموجودة فى ذقنه. وهذا اعتراف بخطر العين، يؤيده قول
__________
(1) ا ا! مرام 2 2/ 3 / 1 7 9 1.
(2) زاد المعا د! 3 ص 0 2 1.
174

الصفحة 174