كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)
ومما يدل على شدة كراهيتهم للبنات قول البحترى فى ابنة لأ حد بنى
حميد (1):
لسن من زينة الحياة كعذ الله منها الأموال والأبناء
قد ولدن الأعداء قدما وورثن البلاد الأقاصى البعداء
لم يئد كثرهن قيس تميم علة بل حمية وإباء
وتغشى مهلهل الذل فيهن وقد أعطى الأريم جباء
وشقيق بن فاتك حذر العار. عليهن فأرق الدهناء
وعلى غيرهن أحزن يعقوب وقد جاءه بنوه عشاء
وشعيب من أجلهن رأى الوحدة ضعفا فاستأجر الأنبياء
وتلفت إلى القبائل فانظر أمهات ينسبن أم اباء
فاستزل الشيطان آدم فى الجنة لما أغرى به حواء
ولعمرى ما العجز عندى الا أن تبيت الرجال تبكى النساء
(و) ومن دوافع كراهيتها الخوف على عرضها إذا سبيت مى القتال،
ؤجتمتع بها العدو أسيرة، وهذا أشد مايكون من العقاب للمهزوم فى الحرب،
وأثمد منه وقعا على نفسه إذا رضيت الأ سيرة أن تعيش فى ثنف المنتصر، فهى
ضربة أليمة لشرف زوجها وأهلها، يؤثرون عليه الموت.
وهذا المعنى موجود عند بنى تميم وكندة واخرين، وقيل: أول من وأد لهذا
الغرض ربيعة (3). ولعل هذا كان من أقوى الأ سباب لكراهمة البنات بعد حادث
الحرب بين تممم والنعمان بن المنذر ملك الحيرة، وذلك قبيل الإسلام، فعندما منع
بنو تميم الجزية التى كانوا يؤدونها إلى النعمان غزاهم، فأخذ أموالهم وسبى
ذراريهم ونساءهم. فكبر ذلك على التميميين، فطلبوا منه رد أموالهم وأسراهم
فأبى، فألحوا عليه فى طلب النساء فقال لهم: إننا سنخيرهن بين الذهاب
__________
(1) العقد الفريد ج 2 ص 0 2.
(2) بلوغ الأرب جا ص. 4 1.
210