كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)

منه وقد مسسنه بأيديهن؟ (1). ولكن لعل هذا شعور شخصى، أو لشىء راه
بنفسه تقزز منه، بقطع النظر عن مساس النساء له، وهل عالق هذا الشيخ بعيدا
ول البعد عن النساء طول حياته ئج فلنطرح هذه الحادثة جانبا، ولنورد مظاهر عامة
لكراهية البنات عند الناس، منها:
أ - ما يبدو على بعض الرجال من التبرم والضيق عند ولادة الأنثى،
ويتعدى ذلك التبرم إلى الوالدة نفسها، فلا يبش لها ولا يلبى طلباتها، ولا
يهيىء لها ما تحتاجه النفساء، ويظل على اشمئزازه وانطوائه مدة طويلة، حتى إ ن
هذا الشعور ومعه تلك المعاملة قد يفضى أحيائا إلى تهديدها بالطلاق أو بغيره
إن ولدت أنثى بعد ذلك. وهذا 1 متداد لما ثان عند الجاهلية كما حكاه القران
الكريم.
فى مجلس أعراب ذكر الأولاد وفوإئدهم أمام أحد الحاضرين، ويكنى أبا حمزة
الضبى، فقال لهم: زوجونى امرأة أولدها ولذا أعلمه الفروسمة، حتى يجرى
الرهان والنزع عن القوس، حتى لصيب القدح ورواية الشعر، حتى يفحم
الفحول. فزوجوه امرأة اسمها رباب، فولدت له بنئا فقال فيها شعرا من الرجز لا أحب
أن أذكره، ثم ولدت أخرى فهجاها وهجا أمها بشعر غير عفيف ثم ولدت له
أخرى فهجر فراشها، وكان يأتى جيرانه يقيل عندهم - يستريح ظهرآ-
ويبيت، فمر يوما بخبائها فإذا بامرأته ترقمابنتها وهى تقول:
ما لأبى حمزة لا يأتينا يظل فى البيت الذى يلينا
غضبان ألا نلد البنين! تالله ما ذلك فى أيدينا
! ا نما نأخذ ما أعطينا ونحن كالأرض لزارعينا
ننبت ما قد زرعوه فينا
فألانه قولها ورجع إليها (2).
__________
(1) مرآة النساء: ص 54.
(2) العقد الفريد ج 2 ص 87.
220

الصفحة 220