كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)
الباب الرابع
فى الرعاية الأدبية
أقصد بالرعاية الا دبية تثقيف العقول وتطهير الا رواح وتهذيب الأ خلاق،
ويعبر عنها أحيانا بالتربية والتعليم. والتربية هى التأثير الذى يحد ثه الوالدان
وغحرهما من الكبار قصدا في نفس الصغير، وقد يقصد بها نفس الأ ثر الحادث
بهذه الوسيلة، على حد التعبير المألوف. إما أن يراد بها المعنى المصدرى.! 1 ما أ ن
يراد بها المعنى الحاصل بالمصدر. والتعليم يراد به التثقيف العقلى إذا ذكر شى
مقابل التربية أو معها، ويراد ما يراد بالتربية إذا انفصلا عن بعضهما. ومهما يكن
من شىء قإن الط ثير الذكط يحدث فى نفس الصغير قد يكون فى مجال تهذيب
الغرائز والعواطف لتعويد الطفل الا! خلاق الطيبة والسلوك المستقيم، وقد يكون
فى مجال تنمية مداركه وتوسيع أفقه العلمى بما لكسبه الخبرة والمران على
الحياة. و ول من هذين التأثمرين يعتمد أحدهما على ا لاخر، ولا يمكن الفصل
بينهما تماما، فالأ خلاق والسلوك يتأثران بالعلم والمعرفة، والعلم والمعرفة يتسع
مجالهما ليشمل الأ خلاق والسلوك، بل مد تطلق التربية على ما يشمل رعاية
الجسم ماديا إلى جانب رعايته عقليا وروحئا وخلقيا، وللاصطلاح دخل كبير فى
تحديد المراد من هذه الا! لفاظ.
والرعاية الا! دية، بمعنى التربية والتعليم فى عرفنا الحديث، لها مناهج
متعددة ما بين قديم وحديث، وما بين ممرقى وغربى، وما بين دينى ودنيوى،
والنظريات والا بحاث والاراء فى هذا المجال كثيرة منوعة إلى حد كبير، يفوق
ما هو حاصل بالنسبة للرعاية المادية بكثير، لأ نها تتعلق بأحوال النفس، وهف من
العمق والغموض بقدر يجعل مهمة المربين شاقة تحتاج إلى جهد كبير. ولا
نستطيع الان أن نلم بكل هذه المناه! فقد عنى بها الختصون فى الوزارات
والهيئات المشرفة والقائمة على هذا النوع من التربية، وحسبنا أن نطرق بعف
المسائل التاث عالجها المربون وأوشكت أن تكون حقائق، ونبين ما فى الإسلام من
صور تحدد منهج هذه التربية، وما أوصى به علماء الإسلام بناء على تجاربهم
ومعارفهم وابتكاراتهم فى هذا الموضوع.