كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)

حملها من هذا الرجل، فإن حملت اتصل بها إذا أراد. تقول السيدة عائشة فى
تعليل ذلك وإنما يفحل ذلك رغبة فى نجابة الولد (1).
ولعل مما يوضح إيمانهم بعامل الوراثة ما جاء فع! كتاب ((محاضرات الا دباء
ومحاورات الشعراء " للراغب الا صبهانى (2): أن ((مخردتى " أتى بنساء، فطلبن منه
أن يعفو عنهن فأبى، فقالت امرأة منهن: أطال الله سهادك، وأخمد رمادك، فما
قتلت إلا نساء أعلامن ندى، وأسفلهن دمى، ما أدركت من قتلنا ثأرا، ولا
محوت عن نفسك به عارا. فأمر بإخلأ سبيلهن، إلا هذه المرأة، وقال: أخشى أ ن
تلد مثلها.
وتقدم أن العرب ثانوا يحكمون بالوراثة فى تحقيق نسب المولود إلى أبيه.
فكان! البغى تلحق ولدها بأحد من اتصلوا بها إذا لم يدعه واحد منهم، وذلك
باستشارة القافة. وهم خبراء القيافة، وكانوا يحكمون باثار الأ قدام على أصحابها
الذين كانوا يختلفون إلى البغى ليعرفوهم. ولعل هذا ثان من بين الا! مور التى
كانت تدعو من يغشون منازل المومسات، إلى أن يجروا أطراف مازرحم وراءهم
لتطمس آثار أقدامهم على الرمال، حتى لا يكونوا عرضة لا! ن يلتحق بنسبهم من
تجىء به البغى أو المظلمة،! ما ثانوا يسمونها،! ن سفلة الناس وسوقتهم كانوا
يختلفون إلى البغايا فى ال! لام، وكانوا يجرون أطراف مازرهم وراءحم، ولذلك
جاء من جوامع كلمهم فى المدح: فلان لا يرخى نظلمة إزاره (3).
وتقدم فى حديث الملاعنة إشارة إلى ذلك، فى الغلام الذى تنازعه عبد بن
زمعة وسعد بن أبى وقاص، و صان شبيها بعتبة أخى سعد، كما ورد فى حديث
من اتهم زوجته بشريك بن سحماء قول الرسول عليه الصلاة والسلام ((شإن
جاءت به أكحل العينين سابغ الا ليتين خدلج الساقين فهو لضريك بن سحماء))
فجاءت به كذلك. فقال النبى ح! د! هي!: " لولا ما مضى من كتاب الله لكان لى ولها
شأن " (ث " والذى مضى فى كتاب الله هو الأ يمان التى آقسمتها كما فى رواية
__________
(1) رواه البخارى. (2)! ا ص 46 1.
(3) د. على وافى - مجلة الا زهر مجلد 36 ص ه 56.
(4) رواه البخارى.
5 4 كا2

الصفحة 245