كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)
النفسية من أثر، لا على العقل الواعى فحعسب، ولكن حتى فيما لا إرادة فيه ولا وعى
ثهذه الأعراض 1).
ويقول ابن القيم: الحجام يرى الخراج فمشمئز منه فيخرج له مثله، ومداوى
رمد يقشعر فيحصل له مثله، كالتثاؤب لمن يرى متثائبا 2).
إن الطفل بعد ولادته يتعرض للتأثر بما يتأثر به كل إنسان من هذه البيئات،
سواء منها الطبيعية والاجتماعية والسياسية وغيرها. فالبشة الصحراوية غير
البحريه، والزراعية غيرالصناعية، والحارة غير الباردة، والد يموقراطية غير
الديكتاتورية، وكل ذلك له أثره الواضح على الطفل وعلى كل كائن حى. يقول
ابن خلدون فما مقدمته:
إن سكان الأ قاليم المعتدلة هم أعدل البشر آلونا وأجساما وأخلاقا وأدبا،
ومن أجل ذلك اختصهم الله بالنبوات. وسكان الا! قاليم غير المعتدلة يبعدون عن
الإنسانمة بمقدار قربهم من الحيوان الا عجم فى أمزجتهم وأخلاقهم، فلا يعرفون
نبوة ولا يدينون بشريعة، إلا من قرب منهم من جوانب الاعتدال، وها نحن أولأ
نرى أهل السودان على العموم متصفين بالخفة والطيش، ولعين بالرقصعلى كل
توقيع ونغمة، وليس لذلك من سبب إلا أنهم لما سكنوا الا! اليم الحارة
دهوراطويلة استولى الحر على أمزجتهم وفى أصل تكوينهم، فأصبحت نفوسهم
تكاد تكون أبدا منتشية فرحا وسرورا، بحكم انتشار الروح الحيوانى فيهم. . إلى
أن قال: إن الأ قاليم الخصبة العيش لكثرة الزرع والضرع والأ دم والفوا ثه يتصف
أهلها بالبلادة فى اذهانهم والخشونة فى أجسامهم، وإن المقلين المقتصرين على
الا! لبان وخفيف الاغذية أحسن حالا فى أجسامهم وأخلاقهم من المنغمسين فى
بحار الترف والبذخ، فألوانهم أصفى، وأبدانهم أنقع!، وأشكالهم أتم وأحسن،
وآ خلاقهم أبعد من الانحراف، وأذمانهم أ ثقب فى المعارف والإدراكات. أضف
إلى ذلك أن المتجافين عن اللذات فى البادية والحاضرة أحسن دينا وإقبالا على
العبادة وأقوم أخلاقا وأمتن مذهبا من أهل الترف والرفاهية الذين قست قلوبهم
وطمست بصائرهم. اهـ (3).
__________
(1) محلة العربى يونية 968 ص 36 1. (2) زاد المعاد - الاستفراغ بالقىء.
(3) ص 6 0 1.