كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)

بسلوك حل أعضائها، من الوالدين والإخوة والخدم، ومعانى الحنو والعطف
والرحمة والتعاون والشعور بالمسئولية والتقليد وغيرها. . . كل ذلك يعرفه الطفل
و يتعوده أول ما يعرف ويتعود من السلوك. وسيظل متأثرا بهذه الصور التى
انطبعت شى نفسه منذ الصغر لتظهر على سلو ثه عند الكبر، فمن شب على
ضمىء شاب عليه، والأ سر مختلفة فى معان ثثيرة، منها المحافظة وغير المحافظة،
ومنها المستقرة الوادعة والمضطربة المتنازعة، ومنها الغنية والفقيرة، وهكذا. ولكل
من ذلك أثره على الناشىء، ويتحكم فى تحديد الهدف من تربيته، والوسيلة
التى يربى عليها والمادة التى يتلقاها.
والمدرسة تتلقى الطفل بعد مشوات قضاها فى أحضان والديه، فهو يعيش
فيها فى مجتمع أكبر نسبيا من مجتمع الأسرة، والمعفم يحل محل والديه،
والتلاميذ محل إخوته، والمعانى الاجتماعية التى تفتحت عليها عينه فى البيت
تكبر وتنخمج فى المدرسة، وقد تتشكل بشكل اخر، أو تستبدل بها معان أخر،
ذلك أن المعلم ليس ثأبيه فى كل شىء، فالرحمة والعطف والحنو والتسامح
والتدليل اشياء يفتقدها الضفل، أو يفتقد كثيرا منها لمحي المدرسة، وطباع
التلاميذ، وهم كثيرون، مختلفة، قد يصادف، بل سيصادف حتما، منها ما لم
يصادفه فى أخوته، والصفات التى يقلد فيها معلمه وزملأه تختلف، ولو إلى
حد ما، عن التى كان يجدها فى الأسرة، والمدرسة مرحلة انتقال يتأهل بها
الناشىء ليواجه المجتمع الأ! بر فى الإقليم والوطن والعالم! طه، بعد أن كان
محصورا بين جدران البيت ومحيط الأسرة، والمدرسة تتلقى الطفل فى سن
مبكرة يكون فيها ما يزال قابلا بسهولة للتأثر بمن حوله، بل إن هذا الت ثر يزداد
قوة، لأ ن العواطف عند الجماعة أقوئ من العاطفة الفردية، والتقليد فيها أسرع
من التقليد الفردى، وللمدرسة قوانينها ونظمها الصارمة التى يجب احترامها
ولقل التسامح فى مخالفتها، كل ذلك لا بد من التنبه له لبيان مدى تأثير
المدرسة ع! حياة الن! قء.

الصفحة 252