كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)

النفسية والاتجاهات الخلقية على الأ خص، والحرص على تربية الطفل والإخلاص
فى تنشئته لا يوجد في غير الأسرة كما يوجد فيها، فالوالدان يعدانه قطعة
منهما، ويضحيان بأعز ما يملكانه فى سبيل راحته وسعادته، وهذا يؤدى إلى
الإخلا حفى تربيته. وفى البيت تكون الدراسة الأولى للغرائز وا ثتشاف الميول،
وهذه الدراسة أول تحقيق علمى يعمل عن الطفل يساعد على تعيين الطريق
الصحيح لتربيته. ومنه يستطيع المعلم أن يواصل مهمته، يقول النبى - يم! -
فى بيان خطر الوالدين على الطفل " ثل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه
يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " (1). وفى التعبير بالتهويد والتنصسر والتمجيس
ما يدل على تكلف ومشقة فى حمل الطفل على شىء من هذه الأ ديان، لكن
الإسلام، لما فيه من اليسر والبساطة والوضوح بالقياس إليها، لا يحتاج إلى هذه
المشقة، لملأمته للفطرة السليمة، وقد تقدم الحديث عن الفطرة.
والأ م بالذات لها دورها الخطير فى هذه التربية، وقد أقر ذلك علماء التربية
والاجتماع، وشهدت بذلك وقائع التاريخ. ومن قول العظماء فى ذلك ما قاله شوقى:
قم ابن الأمهات على أساس ولا تبن الحصون ولا القلاعا
فهن يلدن للقصب المذاكى وهن يلدن للغاب السبماعا
والمذاكى هى الخيل الض! قد أتى عليها بعد قروحها! منة أو سنتان، والواحد
فذك، دكره القرطبى فى تفسيره (2). والقصب مفردها قصبة، وكسى ما ير ثز عند
أقصى الغاية فى مجرى السباق، فمن سبق إليها أخذها والستحق الخطر، أ ى
الرمن، شلذلك يقال: حاز! صمب السبق واستولى على الأ مد، أى الغاية، والقصبة
هى ما اعستطالت من الجوهر فى تجويف. فمن سبة! إليها فاز بها كما فى نهاية ابن
الا ثير. 4 قول حافظ:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبط طيب الأعراق
__________
(1) رواه البخارى ومسلم عن! ص هريرة.
(2)! 4 ص 8 30.
256

الصفحة 256