كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)

وإذا كان دور الأ م بهذه الخطورة وجب عليها أن تتبع القواعد الصحيحة
للتربية، وتتنبه إلى أى شىء يصدر منها، فهو مؤثر على الطفل حتما، فمرحلة
الطفولة مرحلة تقليد خالص، كما أن نداء الطفل بالأ سماء المدللة يؤثر على
شمخصيته كما تقدم، والأ غانى التى ترددها أمامه إذا ثانت ترقصه مثلا وسيلة
فعالة من ولسائل التربية وتخطيط السلوك. كانت هند بنت عتبة ترقص ولدها
معاوية بقولها:
إن بنى معرق. كريم. . فى أهله حليم
ليس بفحاش ولا لئيم ولا بطخرور ولا سئوم
عحخر بنى فهر به زعيم لا يخلف الظن ولا يخيم
المعرق - أصل الشرف، الطخرور - من لا جلد عنده ولا ثبات، ومعنى
لا يخيم لا يجبن. ومثل هذه الأ قوال التى تقرع أذن الطفل فى وقت مبكر تبعث
فيه صفات الرجولة، وتعلقه بهدف سام! بير. وقد مر أنها كانت تعده ليسود
غير قومه لا ليسود قومه فقط. وجاء فى أمالى القالىء (1) أن أم الفضل بنت
الحرث الهلالية كانت لرقص ابنها عبد الله بن العباس وتقول:
وكلت نفسى وثكلت بكرى إن لم يسد فهرا وغير فهر
بالح! سب العذ وبذل الوفر حتى يوارى فى ضريح القبر
ومن هنا تظهر قيمة الأ م المتعلمة الفاهمة الواعية، والا م المتدينة التى
تنشىء ولدها على شاكلتها، والمرأة العربية كانت تجيد تربية أطفالها وتكيفهم
حسب البيئة التى يعيشون فيها والمهام التى تنتظرهم. وكانت لها فى ذلك
وصايا وقواعد منتزعة من واقع الحياة. يقول العقاد فى كتابه ((الصديقة بنت
الصدقي! ": إن المرأة العربية برعت فى أحوالالحمل والونححع، فقد سئلت فاطمة
بنت الخرشئب - رويت عن أميمة أم تأبط شرا -: أى بنيك أشضل ئج فقالت: والله
__________
(1)! 2 ص 118.
260

الصفحة 260