كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)
لا أدرى، إنى ما حملت واحدا منهم تضعا، ولا ولدته يتنا، ولا أرضعته غيلا،
ولا منعته قيلا، ولا أنمته تئدا، ولا سقيته هدبدا، ولا أطعمته قبل رئة! بدا، ولا
أبته على ماقة. وروى مثل هذا الكلام عن ليلى بنت عبد الله بن الرحال بن شداد
الأ خيلية، لما سألها الحجاج عن ولدها (1).
تضعا - عقيب الحيض، ومثله الؤضع. والتضع بسكون الضاد، والحمل
على أثر الحيض مكروه عند العرب خشية تلوث النطفة بالد ا فى رأيهم - ومعهض!
يتنا منعكسا، فولادة المنعكس عسيرة، وقد تصاب عظامه، ومثله الأ تن والوتن،
حما فى كتاب "كنز الحفاظ فى كتاب تهذيب الألفاظ " لأبي يوسف يعقوب بن
إسحق السكيت. ومعنى غيلا: زمن الحمل، فأن اللبن يكون غير جيد، ومعنى
قيلا عند القيلولة، فارضاع الطفل حينئذ ينقع غلته، ولا يعرضه لا ذى الإرواء
بالماء، وهو فى البادية قليل الصفاء. ومعنى تئدا أن يكون فى موضع صعب
أو وخم يؤرقه ويؤذيه وخامة موائه. ومعنى هدبدا اللبن المتكبد، الذى تجمد
معظمه ولان بعضه، وهو دليل فساده، وإطعام الرئة والكبد صعب الهضم على
معدة الطفل، والمبيت على ماقة أى غضسب وكمد، وهو ضار بالرجال فضلا عن
الأ طفال.
وكانت هذه العناية بالتربية نبعا من تجاربها، يقول النبى - اكلس! -: " نساء
قريش! خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل وأرعاه على زوج فى ذات يده " (2)
وقد اشتهر فى العرب نساء أنجبن أبطالا وضرب بهن المثل، ومنهن:
أ - ماوية بنت عبد مناة بن مالك، من تميم. وهى أم لقيط وحاجب
وعلقمة ومعبد بنى زرارة بن عدس، وكلهم سادة.
2 - فاطمة بنت الخرشئب الأ نمارية، فقد ولدت لزياد العبسى الكملة،
وهم ءع ربيع وقيس وأنص! وعمارة، و ول منهم ساد فى الجاهلية، وقد سئلت: آ ى
__________
(1)! علام النساء لعمر كحالة.
(2) رواه مسلم عن أبى هريرة ص! 16 ص. 8.
261