كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 4)

وكانت منزلة المؤدبين فى أعلى! منزلة خصوصا إذا علموا حسبة لله، كما
قدمنا، لا! نهم يعلمون لوجه الله فى عفة وزهد وكرامة. لقد اجتمع علماء ما وراء
النهر وآقاموا مأتم العلم، عندما بلغهم خبر بناء المدرسة النظامية فى بغداد،
وقالوا: كان يشتغل بالعلم أرباب الهمم العلية والأ نفس الز ثية الذين يقصدون
العلم لشرفه والكمال به، وإذا صار عليه أجرة تدانى إليه الأ خساء وأرباب
الكسل، فيكون ذلك سببا لمهانته وضعفه (1). غير أن بعض العلماء كان يزهد
فى هذه الوظيفة بعدا عن المناصب، وشكا! ى أموال السلاطين، ومنهم الخليل بن
أحمد.
ومن المؤدبين المشهورين على بن الحسن الا حمر المتوفى سنة 94 أ همؤدب
الا مين بن الرشيد، وعامر الشعبى والضحاك بن مزاحم المتوفى سنة 5 5 أهمؤدب
أولاد عبد اسث بن مروان، ومحمد بن هشام الزهرى مؤدب ابن هشام بن
عبد الملك، ويحيى بن خالد البرمكى والكسائى مؤدبا الرشيد واينه الا! مين.
أما معلمو الكتاتيحت فكانوا فى منزلة أقل، وقد عزف! ضير عن تولى هذه
المهمة وأصبحت عبارة ((معلم صبيان " مثلأ يصرب للضعة والامتهان، غير أن
منهم من كان موضع التقدير والاحترام لمحالكميت بن زيد وعبد الحميد الكاتب
وقيس بن سعد (2).
ومن طرائف الأ خبار عن معلمى الكتاتيب ما يقوله الجاحظ: مررت بمعلم
صبيان وعنده عصا قصيرة وعصا طويلة وصولجان وكرة وطبل وبوق. فقلت له:
ما هذا نج فقال: عندى صغار أوبالق، أقول لا! حدهم: اقرأ لوحك، فيصفر لى،
فأضربه بالعصا المصيرة، فيتأخر فاضربه بالعصا الطويلة، فيفر من بين يدى فأضع
الكرة فى الصولجان وأضربه فأشجه، فيقوم إلى الصغار كلهم بالأ لواح، فأجعل
الطبل فى عنقى والبوق فى فمى، وأضرب الطبل وأنفخ فى البوق، فيسمع أهل
الدرب ذلك فيسارعون إلى ويخلصوننى منهم (3). لكن أمثال هذه الأ خبار قد
__________
(1) كشف الظنون! ا صه ا.
(3) مجلة الوعى الإسلامى صفر 4 36 ا هـ.
(2) تاريخ التربية ص. 0 2.
65 ب

الصفحة 265